عباس الإسماعيلي اليزدي
293
ينابيع الحكمة
سواء كان ذلك بنقص في بدنه أو في أخلاقه أو في أقواله ، أو في أفعاله المتعلّقة بدينه أو دنياه ، بل وإن كان بنقص في ثوبه أو داره أو دابّته . والدليل على هذا التعميم - بعد إجماع الامّة على أنّ من ذكر غيره بما يكرهه إذا سمعه فهو مغتاب - ما روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « هل تدري ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم قال : ذكرك أخاك بما يكره ، قيل له : أرأيت إن كان في أخي ما أقول ؟ قال : إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته ، وإن لم يكن فيه فقد بهته » . وما روي : « أنّه ذكر رجل عنده ، فقالوا : ما أعجزه ! فقال صلّى اللّه عليه وآله : اغتبتم أخاكم ، قالوا : يا رسول اللّه : قلنا ما فيه ، قال : إن قلتم ما ليس فيه فقد بهتموه » وما روي عن عائشة قالت : « دخلت علينا امرأة ، فلمّا ولّت ، أو مأت بيدي أنّها قصيرة ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : اغتبتيها » . . . وقال رحمه اللّه ( ص 305 ) : والحاصل أنّ الاجماع والأخبار متطابقان على أنّ حقيقة الغيبة هو أن يذكر الغير بما يكرهه إذا سمعه ، سواء كان ذلك بنقص في نفسه أو بدنه ، أو في دينه أو دنياه ، أو فيما يتعلّق به من الأشياء . . . اعلم أنّ الغيبة لا تنحصر باللسان ، بل كلّ ما يفهم نقصان الغير ، ويعرّف ما يكرهه فهو غيبة ، سواء كان بالقول أو الفعل ، أو التصريح أو التعريض أو بالإشارة والإيماء ، أو بالغمز والرمز ، أو بالكتابة والحركة . . . أقول : أمّا الأخبار ففي بعضها : « أنّ الغيبة ذكرك أخاك بما يكره » وهذا المعنى مطابق للإجماع واللغة . وفي بعضها : « أنّ الغيبة الكشف عمّا ستره اللّه » ، فلا بدّ أن تحمل على الأولى ، لأنّ إظهار العيب المستور غالبا يكره الغير ، مضافا إلى قول اللغويّين والإجماع المنقول عن النراقي رحمه اللّه والشهرة عن الشهيد رحمه اللّه ( في كشف الريبة ) وغيره . فالغيبة هي أن يذكر الإنسان غيره بما فيه من العيب بما يكرهه إذا سمعه . وأمّا كشف المستور إذا لم يكره الغير فحرام أيضا لا لكونه غيبة بل لكونه كشفا